|

- مالك
يا أبا الورد؟ ما الذي جرى لك؟.
قال
جحا في شبه بكاء:
- ألا
ترى ما جرى لي؟.. تعال معي إلى البيت
وانظر ما جرى لأخيك أبي الورد.
عندما
وصلا إلى البيت قال الشيخ:
- لا
أرى شيئاً يدعو إلى كل هذا الصياح..
ماذا جرى؟.
قال
جحا:
- ألا
ترى تلك الجبّة؟ إنها جبّة أخيك جحا.
قال
الشيخ:
-
أراها على الأرض.
قال
جحا:
- تقول:
إنك تراها على الأرض، كأنّ شيئاً لم
يكن! ألم تعلم أنها أغلى شيء عندي في
هذه الحياة! ثم.. أين كانت قبل أن تقع
على الأرض؟.
قال
الشيخ:
-
أظنها كانت مغسولة ومنشورة على حبل
الغسيل.
قال
جحا في فرح:
- عليك
نور.. كانت منشورة على حبل الغسيل أليس
كذلك؟.
- بلى..
قال
جحا في غضب وحزن:
- تقول
بلى؟ تدعو عليّ وعليها بالبلاء يا
أيّها الشيخ الذي كنت أظنّه عاقلاً؟.
تساءل
الشيخ:
- ماذا
في هذا يا جحا؟ إذا اتّسخت، غَسَلَتْها
لك أمُّ الورد.
قال
جحا في بكاء:
- يا
ناس.. يا هو.. ألم تفكروا بمصيري.. بمصير
جحا؟.. ماذا كان يمكن أن يجري لي، لو كنت
داخل الجبّة عندما سقطت من الحبل؟ ألا
تتكسر عظامي؟ ألا يمكن أن تندقَّ
رقبتي؟ أما كنت الآن مكسَّراً أئنّ
وتبكي عليّ زوجتي أمُّ الورد؟.
ضرب
الشيخ كفّاً بكفّ وهو يقول:
-
مسكين يا جحا..
وقال
آخر:
- احمد
الله يا جحا، فلو كنت داخل الجبّة
عندما سقطت من فوق حبل الغسيل، لكنتَ
الآن في عداد الأموات، نبكيك ونرثيك.
فبكى
جحا وناح، ثم صحا وصاح:
-
حمداً لك يا رب.. حمداً لك يا رب. أني لم
أكن في الجبّة ولا في الجبّ.
|