|
كتائب
الشهيد عز الدين القسام مجموعة الشهيد
عباس العويوي .
عاشق
في رحاب الله :
ربما
صح التعبير و لكنه قد لا يعطي المعنى
الدقيق لعاشق نشأ في رحاب الله ،
الشهيد طارق رسمي دوفش أحسن الخطا إلى
المساجد منذ أن كان عمره أربع سنوات ،
وتقول والدته أم جهاد إن (أبا الأمير)
وهذه كنيته ، كان يذهب إلى المسجد و
عندما لا يجد مكانا يقف فيه من كثرة
ازدحام المصلين كان يأخذ مكانه بين
الرجال عنوة و يعتقد الرجال أنهم
يفسحون لرجل كبير ولما كانوا يشاهدون
طفلا صغيرا كانت تبهرهم وقفته وخشوعه
وعندما ينصرف الرجال من المسجد كان
يقوم بالصلاة في إحدى الزوايا ، وعندما
سئل لماذا تصلي وقد أكملت صلاتك فيقول
أقضي ما فاتني من عمري و يقصد الأربع
سنوات التي عاشها طفلا بلا صلاة ، أم
جهاد قالت أيضا إن حياة طارق كانت كلها
لله في كل حركة وسكنة كان يقصد وجه الله
حتى السعلة يسعلها يحسب أنها في سبيل
الله .
و تروي
لنا قائلة إنه كان يعمل طوال النهار
وعندما يكلف بأمر ما يعد بأن يعمله
فورا و يفعله دون شكوى أو تذمر . و لم
تشعر يوما أنه طالب للدنيا أو ملذاتها
حتى الطعام كان يأكله فقط ليتقوى به
على طاعة الله و كانت تشعر أنه عندما
كان يأكل لا يتلذذ بالطعام أو الشراب
بل كأنه يضع الطعام في وعاء غير جسمه ،
وتقول إن طارق أمضى معظم حياته صائما و
قد استشهد وهو صائم ..
لله
درك يا أبا الأمير هكذا كنت وأنت
المتفوق في دراستك المسارع إلى خدمة
والديك السباق إلى طاعتهما ، أم جهاد
كانت تتحدث إلينا قليلا ثم تستأنف
حديثها مع النساء المهنئات قليلا
وتوضح لهن بعض الأمور .
اسألي
الله لي الشهادة :
ـ لو كنت
تعلمين بما سيقوم به طارق قبل ذهابه
إلى المستوطنة ماذا كنت تفعلين ؟ ..
عندما استمعت أم جهاد إلى هذا السؤال
ابتسمت بيقين المؤمن وقالت :
"ليتني
كنت أعلم ، و الله لو علمت لأعددته لذلك
خير إعداد ولفعلت ما لم تفعله امرأة في
سبيل الله ؟؟ ليتني كنت أعلم" .
ـ هل
تشعرين بالمقارنة مع والدة الشهيد
محمد فرحات ؟؟
طأطأت
رأسها و قالت :
"هناك فرق لأن أم
الشهيد محمد فرحات هي موجهتنا و
معلمتنا و لكن الفرق أنها كانت تعلم
بأن ابنها ذاهب للمستوطنة وقد استعد
لذلك لأن محمد فرحات حمل السلاح و عمره
10 سنوات و دخل المستوطنة و عمره 17 عاما
، أما طارق فقد كان حديث عهد بالسلاح و
مع ذلك دخل المستوطنة و قتل خمسة
صهاينة و تجول في بيوت المستوطنة بيتا
بيتا لم يجد
فيها إلا من قتلهم و جرحهم ثم خرج إلى
مدخل المستوطنة مع رفاق الدرب ، و حسب
ما جاء في بيان كتائب القسام على لسان
من كانوا معه أنه قال لهم (لم آت إلى
المستوطنة كي أعود إلى بيتي إنها
الشهادة) و ظل يطلق النار حتى استشهد"
.
في
اليوم الذي كان طارق ينوي فيه الذهاب
إلى المستوطنة جلس مع كل من أمه وأخواته و
تجاذبوا أطراف الحديث ، وتقول أم جهاد
إن الشهيد طارق طلب منها وألح في الطلب
أن تسأل الله أن يرزقه الشهادة ، وتقول
إنها ترددت كثيرا وكانت بين يديها
شهادة طارق للصف الثامن حيث كانت تحتوي
على علامات مدرسية عالية و قد كان
متفوقا فيها و كانت تحتوي معدلات عالية
جدا ، وتضيف أم جهاد : "إنني قلت له في
تلك اللحظة سأطلب لك الشهادة يا طارق
إذا كانت لديك القدرة على قتل يهود
بعدد علاماتك المدرسية التي تجاوزت
الألف علامة في جميع المواد ، فقال (هذا
الرقم كبير جدا يا أمي و لكن ما دام لدي
القدرة و الاستعداد لقتلهم لماذا لا
أفعل و لماذا لا تطلبين لي الشهادة ثم ؟)
ثم أخذ يلح ويلح حتى قلت أمامه اللهم
ارزق طارق الشهادة و كان هذا آخر حديث
له معي ، و عند صلاة الفجر سمعت صوت
الباب يفتح فقلت لعله طارق ذهب لصلاة
الفجر في المسجد" ،
فقلت
لها و قد دفعني فضولي "أي شهيد تمنيت
لطارق أن يكون مثله ؟" ، فأجابت على
الفور "(محمد فرحات) ، لقد دعوت الله
أن يوفق طارق أن يقوم بعمل ناجح مثل
محمد فرحات … وإنه لفخر أن يقوم طارق
بعمل مشابه" ..
ثم
سألناها : "وهل كنت تتوقعين هذا
العمل الجريء ؟" فردت : "أنا لم
أتوقع قط أن يقوم طارق بهذا العمل و قد
قلت له عندما سألني أن أدعو الله أن
يرزقه الشهادة أنتم ضعاف رقاق لم
تستعدوا لمثل هذه الغاية" .
و
أضافت قائلة : "ومن عرف شخصية طارق
ورقته وحنانه لم يكن يتوقع أن يقوم
بهذا العمل ، وبالرغم من أنني كنت
أتوقع الشهادة و إنني أذكر عندما كنت
أشاهد حشرة على الأرض أطلب من طارق أن
يقتلها كان يضع عليها الحذاء برفق
فأقول له لا تجرؤ على قتل حشرة صغيرة
فكيف ستقتل اليهود إذاً ، فيقول هذه
حشرة ربما تضر وربما تنفع ولكن اليهود
تختلف معهم المعادلة فهم قتلة محتلون"
.
الإلهام
الرباني :
كان
الشهيد طارق يكتب كل صباح ورقة عمل
تشمل بعض التوصيات التي كان يرغب في
تنفيذها ، وفي يوم استشهاده ذهب والده
أبو جهاد إلى غرفته فوجد ورقة عمل
تختلف ، فقد كتب على الورقة : "التلفون
يعود لأصحابه ... في رقبتي أربع دستات
أقلام للمسجد ... و كتاب كذا يعود لصاحبه
فلان …" ..
و تقول
والدة الشهيد : "إننا شعرنا بأن طارق
كان يكتب وصيته ويبرئ ذمته" .. وأم
جهاد التي تعمل مدرسة في المدرسة
الشرعية الإسلامية قالت : "لقد تلقيت
مكالمة من أبي جهاد وكان باكيا و طلب
مني أن أعود للمنزل ولما عدت وجدته على
حاله فقلت له هل استشهد طارق ؟؟ فقال و
إذا استشهد عليك أن تفرحي وكان الله
ألقى في روعنا أن شهيد اليوم هو طارق
بالرغم من أننا لم نعلم من هو الشهيد"
.. وتضيف أم جهاد : "أن الراديو كان
يتحدث عن تنفيذ عملية (أدورا) فقال لي
أبو جهاد اسمعي هناك عملية ؟؟" ، و
تضيف : "بمجرد أن سمعت عن العملية
تمنيت أن يكون منفذها طارق و قد شعرت
بسعادة غامرة لا تدانيها سعادة و دعوت
الله من كل قلبي أن يكون منفذها طارق ،
والله إنني لم أبكِ و لو دمعة واحدة و
لم أحزن بل شعرت أن الله أكرمني و أتمنى
أن يعطيني القدرة على شكره على نعمائه"
، وتضيف : "إن الله سبحانه وتعالى
ابتلاني بالنعم (و إن تعدوا نعمة الله
لا تحصوها) ، فقد رزقني بخمسة أبناء
وبنت واحدة و جميعهم متفوقون في
الدراسة و التعليم و التربية" .
كلمة
للأمة الإسلامية :
و بعد
أن أتحفتنا أم الشهيد طارق بحديثها
قالت لنا في معرض وصيتها للأمة
الإسلامية : "إن الجهاد ذروة سنام
الإسلام والموت هو نهاية البشر حيث
يعبرون منه إلى حياة أبدية وعلينا أن
نختار الميتة التي نموتها" ، وقالت :
"هناك خيط رقيق يفصل بيننا و بين تلك
الحياة الأبدية و هي حب الدنيا وكراهية
الموت ، فلتتعاونوا جميعا حتى نصل إلى
ذروة النصر ولْنَهَبْ أنفسنا لله سبحانه"
.
قصة
الاستشهاد :
في يوم
27/4/2002 قررت مجموعة الشهيد عباس العويوي
الانتقام لروح الشهيد أكرم الأطرش
قائد كتائب القسام في منطقة جنوب الضفة
و الشهيد مروان زلوم قائد كتائب شهداء
الأقصى في مدينة الخليل واللذان قضيا
في عمليتي اغتيال نفذت بحقهما حيث حددت
المجموعة مستوطنة أدورا المقامة على
أراضي بلدات تفوح و الظاهرية و دورا
و يقطنها عدد من العائلات
المستوطنة ومن ضمنهم جنود صهاينة ،
فقام الشهيد طارق دوفش بالدخول
للمستوطنة ، و حسب بيان توضيحي نشرته
كتائب القسام فإن المجموعة دخلت إلى
المستوطنة فجر يوم 27 /4/2002 و قتلوا خمسة
صهاينة و جرحوا 13 بجراح أربعة منهم
خطيرة ، ثم قاموا بالتجول داخل
المستوطنة بيتا بيتا ثم عادوا ولكن
طائرات العدو قامت بملاحقتهم في أعقاب
اكتشاف العملية و حاصرت الشهيد طارق
على مشارف بلدة تفوح حيث دار اشتباك
عنيف بينه وبين جنود الاحتلال أسفر عن
استشهاده . فيما نجح بقية أفراد
المجموعة في الانسحاب وقد أعلنت قوات
الاحتلال أنها قتلت أحد منفذي الهجوم
على مستوطنة أدورا ثم قامت باجتياح
مدينة الخليل بعد يومين من تنفيذ
العملية ، وقد أعلن مسؤولين صهاينة أن
اجتياح المدينة جاء ردا على العملية
وليس ضمن خطة السور الواقي التي تم من
خلالها اجتياح معظم المناطق
الفلسطينية ، وقد استشهد خلال العملية
ثمانية فلسطينيين وجرح أكثر من (100)
واعتقل أكثر من (300) فلسطيني .
|