|
لعاصفةِ
الليل تموتْ .."
***
ركعتْ
أشجارُ البُستانْ
واحدةً
تلو الأخرى
ركعَ
الكُلْ ..
إلا
الزيتونةَ قالتْ :
"
لنْ أحني الظَّهرَ ،
ولن
أرضى الذُّلْ " !
***
فتحَ
البُستانيُّ الشُباكْ ..
وأطلَّ
قليلاً
فبدتْ
كلُّ الأشجارْ
تُقَبِّلُ
أقدامَ الرِّيح ..
ترجوها
أمناً وسلامهْ
إلا
الزيتونةَ
لم
تحنِ لعاصفةٍ هامَهْ ..
***
صاح
البُستانيْ :
ـ
يا زيتونةُ لا تَقفي في وَجهِ الرِّيحْ
..
اعتذري
للعاصفةِ الوحشيةِ
أعطيها
ظَهراً مَحنياً
لتنالي
كُلَّ طُمأنينهْ
***
الشَّرُّ
الطالعُ من قلب العاصفةِ الرَّعدية
راحَ
يُدَمدمُ في الآفاقْ
قصمَ
الزيتونةَ من منتصفِ الساقْ
***
الزيتونةُ
سقطتْ مثلَ شهيدْ
وهي
تُردِّدُ في ألم وتُعيدْ :
"ما
خُلِقتْ للذُّل الزَّيتونةُ ..
ما
خُلقتْ للذُّلِّ الزيتونهْ ..!"
***
حَزنَ
البُستانيُّ عليها ..
بيدٍ
مُرتجفهْ ..
جرَّ
الجسدَ المقطوعَ إلى
زاوية
البُستان وقالْ :
"
يا زيتونةُ .. يا مسكينةُ
كوني
في البرد طعاماً للنّارْ "
ومضى
يتفقَّدُ باقي الأشجارْ ..
***
بعدَ
ثلاثة أيام بلياليها
سكنتْ
في الجوِّ العاصفةُ الهوجاءْ
لكنَّ
الأشجار المحنيَّةَ ظلّّتْ راكعةً
لمْ
ترفعْ ظَهراً ..
بقيتْ
حَدباءْ ..
***
عادَ
ربيعُ بلادي
وزّعَ
كُلَّ هداياه على الأشجارْ
بحنانٍ
أبويٍّ
حَطَّ
ربيعُ بلادي كفيّه على الزّيتونة
عانقَ
ساقَ الزّيتونة
فنمتْ
.. صارَ لها أغصانٌ وفروعْ ..
صارتْ
أجملْ ..
وبدتْ
أطولْ ..
***
ذاتَ
صباحْ ..
جاءَ
البُستانيُّ إلى الزيتونهْ ..
فرآها
أحلى مما كانتْ
عانقها
وهو يُخاطبها :
"
كنتِ على حقٍّ أيتها الزيتونهْ
هاهي
قامَتُك الخضراءُ تعودْ
ضحَّيتِ
فنلتِ الشرفَ العالي
والمجدَ
الموعودْ .. "
***
المدّادةُ
قالتْ :
"
أعطتنا الزيتونةُ درساً ..
شجرٌ
يتحدّى الريحَ ولا يَحني القامهْ
أفضلُ
من شجرٍ يحني الظّهر ،
فلا
يقدرُ أنْ يرفعَ جَبهتهُ
للشمسَ
وللنّورْ ..
يتشاءمُ
من مَنظرِه
أطفالٌ
وطيورْ "
|