|
فأنا
عروس الساحل الفلسطيني ، وأنا جميلة ..

كنت
موطناً لأولئك الأجداد العظام ، قبل أن
يغزو اليهود أمي فلسطين بأكثر من ألف
وخمس مئة سنة . فعمري الآن حوالي أربعة
آلاف وخمسين سنة .
ولأني
مدينة جميلة ، وعبير أزهار البرتقال
والليمون تنعش الأنوف والنفوس من
مسافات بعيدة ، ولأني أقوم في مكان مهم
، تعرّضتُ لغزوات وغزاة قساة ، وبقيت
فترة من الزمن أعاني من الصليبيين
المحتلين ، حتى جاء البطل العظيم (الظاهر
بيبرس) فحررني من براثن الصليبيين
المتوحشين ، فاستعدت حريتي وعافيتي ،
إلى أن سقطت أسيرة لدى حثالات البشر ،
اليهود ، في شهر نيسان عام النكبة 1948 .
المجرم
نابليون بونابرت اجتاحني عام 1799 وذبح
أكثر من ستة آلاف من أولادي ، وتركهم
عرضة للسباع تنهش لحومهم ، فتلوث الجوّ
، وانتشر وباء الطاعون في عساكر
نابليون ، فانسحب نابليون يجرّ أذيال
الخيبة والجريمة .
هناك
ثلاثة خطوط حديدية تربطني بأخواتي ..
كان أول خط حديدي ذلك الذي يربطني
بالقدس ، مروراً باللد وبيت دجن ، منذ
عام 1889 . وثاني خط هو الذي يربطني برفح
في الجنوب ، ماراً باللد والرملة وغزة .
وثالث سكة حديدية ، تلك التي تصلني
بسورية الشمالية ، مارّة ببيسان ،
فالعفولة ، ثمّ طبريا .
وهناك
طريق بريّ اسمه طريق يافا ، يمرّ
بالقدس الأسير ، ثم بالرملة ، فاللطرون
، فأبوغوس ، وهذا الطريق هام جداً ، فهو
يربط شمال فلسطين بجنوبها ، كما يربط
ما بين لبنان ومصر .
وإذا
سألت عن أحيائي وحاراتي ، فهي كثيرة
ومشهورة ، منها : أحياء العجمي ،
والمنشية ، والجبلة ، والنزهة ،
والعراقية ، والسبيل ، وحيّ المدفع ،
وحيّ النقيب ، وحيّ الطالبية ، وغيرها
من الحارات.
أما
القرى المحيطة بي ، فكثيرة وجميلة ، بل
هي رائعة الجمال ، ولا يشوّه جمالها
سوى قطعان اليهود والمرتزقة
المستوطنين ، والمستعمرات التي كانت
بداية التشوهات المقرفة في كل الأرض
الفلسطينية .
أذكر
لكم من هذه القرى الجميلة الحزينة : بيت
دجن ، والسافرية ، ويازور ، والسلمة ،
والشيخ مونس ، والمسعودية ، والعباسية
، وغيرها ... وكلها تئنّ تحت وطأة
الاستعمار اليهودي – الصليبي –
الاستيطاني الهمجيّ المتوحش .
أمّا
مساجدي ، فحدّث عن أحزانها وآلامها ولا
حرج ..
أذكر
لكم منها : المسجد الكبير ، وجامع حسن
بك ، وجامع الطالبية ، وجامع الشيخ
رسلان ، وجامع أبو منون وغيرها ،
وغيرها .

كثير
من أبنائي يعملون في بيّاراتهم
البديعة ، وبعضهم يعمل في صناعة
المراكب ، وصيد السمك ، والغزل ،
والنسيج ، وتعليب الفاكهة ، وصناعة
الزجاج ، والأواني الخزفية .
ومطبخي
يتميز بأكلات شعبية رائعة ، تكاد تأكل
أصابعك معها ، أو بعدها ، مثل أكلة
الصيّادية المعمولة من الأرز مع السمك
، ومعها الفطائر الحلوة ، والمفتول .
هذه
أنا يافا عروس الساحل الفلسطيني
الجميلة ، التي تمزج مياه البحر
بدموعها ، وتكتب تاريخ أسرها
ومعاناتها بدموع عينيها ، منتظرة
الفرج من ربّ العباد القوي الجبار ،
والفرج قريب قريب بعون الله العظيم .
|