|
اعتذرت
الشرطة للرجل،
وغادروا الشقة وهم خائبون، نادمون على
تسرّعهم في الأمر، ولكنهم الآن قد
أمسكوا بخيط جديد ربما يقودهم إلى
الرجل الذي سرق الكنز. فقد عرفوا أنّ
صاحب السفينة الجديد غادر الميناء،
ومعه نصف البحارة،
ليرسوا على إحدى الجزر القريبة
المهجورة.

جمع
رجال الشرطة معلومات كافية عن مالك
السفينة الجديد، فتأكدت شكوكهم فيه،
ثم غادروا الميناء بقوة كافية لمواجهة
أيّ مفاجأة قد
تقابلهم في تلك الجزيرة المهجورة.

رست
سفينة الشرطة على ساحل تلك الجزيرة
صباحاً ولم يكن الأمر يثير الشكوك
والاستغراب، فقد كانت -فيما يبدو-
مجرّد سفينة صيد قديمة، والذين
فوقها صيادون مُتعَبون، أجهدهم العمل
المتواصل.

اقترب
اثنان من رجال الشرطة وهما بملابسهما
المتهرئة - كان العريف (ريد( أحدهما - وصعدا سلم السفينة
الكبيرة وطلبا مقابلة
القبطان، فهما وزملاؤهما يبحثون عن
عمل.. فمنذ أسبوع لم يصطادوا شيئاً.

ذهب
البحار مسرعاً لإخبار صاحب السفينة
بالأمر، فهم يبحثون منذ مدة عن بحارة
فقراء يقبلون بالعمل على ظهر السفينة
من دون أن يسألوا عن نوع العمل الذي
سيكلَّفون به.

خرج
القبطان من قمرته وتقدم نحو الرجلين
ببطء وصاح فيهما قبل أن يقترب منهما:
- ماذا
تعرفان عن مهنة القرصان؟ إنّ العمل
معنا يتطلب جهداً وكفاحاً ومراوغة،
اغربا عن وجهي. أنا لا أريد سلاحف على
ظهر هذه السفينة بل أريد ضباعاً وثعالب.

وقف
العريف (ريد) وصاحبه ينظران بوجه
القرصان الذي لم يكن يشبه السجين الذي
كان معهم في مركز الشرطة، ولكنهما
وجدا فيه صيداً ثميناً عليهما ألاّ
يتركاه يعود إلى قمرته قبل أن يعرفا
شيئاً من أسراره.

في تلك
اللحظة أثارت ملابس القرصان انتباه
العريف (ريد) فسأل نفسه: ترى لماذا يلبس
معطفاً طويلاً في ذلك الجو الخانق?
ولماذا يضع يده كل لحظة ليتحسس شاربيه
الكثين الطويلين؟.

تقدّم
العريف نحو القرصان، فيما وقف صاحبه
ينظر إليه باستغراب. وحين اقترب منه،
ونظر كل واحد منهما بعيني صاحبه، عرف
كلّ منهما الآخر، فمدّ القرصان يده إلى
حزامه ليستل سكينه، في تلك اللحظة أطلق
رجل الشرطة البعيد رصاصة من مسدسه
أصابت القرصان في يده.

وما إن
سُمِعَ صوتُ الطَّلْق النّاريّ حتى
هبّ رجال الشرطة من داخل العنبر، وهم
بملابسهم الرسمية، ومسدساتهم
الطويلة، وهجموا على سفينة القراصنة.
وفي لحظات كانت السفينة تحت سيطرتهم،
فقد استسلم البحارة جميعاً دونما قتال.

في تلك
اللحظة لم ينتبه أحد كيف اختفى القرصان
من السفينة، ولم يعثروا له على أثر غير
خيط من الدماء يبدأ من ذلك المكان
وينتهي على حافة السفينة، وغير الحزام
الذي يربط به ساقه، وقطعة الجلد التي
يضعها على عينه. ليمثل دور القرصان،
ويخفي هيئته عن رجال الشرطة.

راح
العريف (ريد) ينظر إلى الساحل، بينما
قفز بعض رجال الشرطة من السفينة للبحث
عن القرصان المزعوم، وهم يتتبّعون
قطرات الدم التي كانت تسيل منه بسبب
إصابته.
بعد أن
اقتاد رجالُ الشرطة البحّارةَ جميعاً،
أخذ العريف (ريد) يفكّر بالاحتمالات
التي يمكن أن يؤول إليها مصير البحث عن
الجريح الهارب.. ولم يُضِعْ وقتاً
طويلاً في البحث عن خيط يقوده إليه غير
خيط الدم.
فجأة
انتبه العريف (ريد) إلى ورقة صغيرة،
التقطها بيده من الأرض، وراح يقرأ
باهتمام كلّ كلمة فيها، وخمّن أنّها
سقطت من القرصان الهارب.. لكنّه لم يجد
فيها ما يمكن أن يساعده في مهمّته.
وتردّد في أن يرميها أو أن يحتفظ بها.
وأخيراً دسّها في جيبه.
أخذ
رجال الشرطة يبحثون في كلّ مكان.. ولم
يتركوا مكاناً في الساحل دون أن يبحثوا
فيه، متتبّعين خيط الدم وآثار القدمين.
البقية
في العدد القادم بإذن الله
|