|
-
لماذا تضعون نظارات على عينيها؟
ضحكوا
وقالوا لها:
- هذه
ليست نظارات، لكنها مجرد شيء يجعلها
تتطلع للأمام، ويحجب عنها الرؤية
الجانبية، وحتى لا تدوخ من كثرة اللف
والدوران..
وعندما
فكُّوا الجاموسة من الساقية، حمل
العمُّ ريم الصغيرة ووضعها فوق ظهر
الجاموسة، وهي تصرخ ضاحكة:
- لا لا..
إن رائحتها فظيعة.. ماما.. هاتي زجاجة
العطر.. رشّيه من فوقها..
وبعد
قليل استقرت عليها، وراحت تتحسسها،
وقالت:
-
لماذا ترتدين هذا المعطف والجو حار!.

وهنا
انفجر الجميع ضاحكين، خاصة وهي تضيف:
-
بابا، هذه العزبة جميلة، اشتر لنا
واحدة!!.
وقهقه
الأب، فليس في مقدوره أن يشتري (عزبة)،
وعقب قائلاً:
- ما
رأيك في أن نبيع العربة ونشتري العزبة؟!!
كان
المرح يسود الرحلة والزيارة التي
تأخرت كثيراً، لأن ريم قد أصبحت في
الخامسة من عمرها، وكان لا بد لها من أن
تزور أهلها في الريف منذ وقت طويل، لكي
تأكل (الفطير المشتت) و(العيش المرحرح)
وتذوق الجبنة القديمة و(المش) وما إلى
ذلك من منتجات القرية.. ولم تكن تعرف
معاني بعض كلماتهم لذلك راحت تستوضحهم
إياها، وتحاول أن تنطقها، كما أنها
تحدثت بعبارات لم يفهمها أهل العزبة،
وشرحتها لهم على قدر استطاعتها، وحل
المساء وكان يجب أن تنام.
نامت
ريم، لكن النوم لم يطل بها، بل استيقظت
تصرخ وتضرب البعوض الذي أغار عليها
وراح يلسعها، ورغم المبيدات التي
رشوها إلا أن الصغيرة المسكينة ظلت
تعاني، ولم تستطع العودة إلى النوم،
وصرخت لأبيها:
- بابا..
لا تشتر لنا عزبة!

وانفجر
الأب ضاحكاً، وهو يقول:
-
الحمد لله أن جاءت منك!
ومع
الصباح كانت هناك بقع حمراء كثيرة
تتناثر من فوق جسم ريم، وعلى وجهها
الأبيض الذي صار في حمرة الدم..
وغادرت
ريم العزبة، وقررت ألا تعود إليها إلا
بعد أن تجد سبيلاً لإبادة هذا البعوض
اللعين الذي كان يختار مراكز الإحساس
في جلدها لكي يقرصها، وكأنما لديه
معرفة بها ودراية كاملة عنها..
|