|
اشتدّ
الأذى على المسلمين، أمره الرسول
القائد بالهجرة إلى الحبشة، فهاجر
إليها مع زوجته أسماء بنت عميس، وكان
قائد المهاجرين إلى الحبشة، وقد حمل
رسالة من النبي الكريم إلى النجاشي ملك
الحبشة، فآمن النجاشيُّ على يديه،
ولمّا علم جعفر بهجرة النبي الكريم من
مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، عاد
جعفر إلى المدينة، ولحق بالرسول
الكريم، يأتمر بأمره، ويقاتل تحت
رايته، ويدعو إلى الله بالحكمة
والموعظة الحسنة.
ولمّا
سكت الجدّ سأل أنس:
-
ولماذا لقّبوه بالطيّار يا جّدي؟.
أجاب
الجد:
- اسمع
حكاية هذه التسمية يا أنس، واحفظها
جيداً، لترويها لزملائك التلاميذ..
وجّه
الرسول القائد جيشاً إلى (مؤتة)
القريبة من بيت المقدس، ليؤدّب أمير (بصرى
الشام) الذي قتلَ رسولَ النبيِّ
الكريمِ صلى الله عليه وسلم، وكان قائد
الجيش زيد بن حارثة، وكان عدد جيش
المسلمين ثلاثة الآف مجاهد، يقابلهم
من الروم والعرب المشركين مئتا ألف
مقاتل.. هل تسمعني يا أنس؟ ثلاثة آلاف
مسلم يقاتلون مئتي ألف كافر.. وعندما
استشهد زيد تسلّم جعفر الراية منه،
فجاءته ضربة بسيف قطعتْ يده اليمنى
التي كانت تحمل الراية، فحملها بيده
اليسرى، وجاءته ضربة سيف أخرى قطعت يده
اليسرى، فضمّ جعفر جناحيه، أي كتفيه
على الراية حتى لاتسقط على الأرض،
فلقّبوه بذي الجناحين، وعندما استشهد
قال رسول الله صلى الله عليهِ وسلّم
لأصحابه:
(استغفروا
لأخيكم جعفر، فإنّه شهيد، وقد دخل
الجنة وهو يطير بجناحين من ياقوت، حيث
شاء من الجنة).
|