|
فدرستْها
وأشاعتْها حتى باتت كتب الكيميائيين
العرب، المرجع لكل علوم الكيمياء،
خصوصاً في مجال التطبيقات الزراعية (حماية
النباتات وزيادة خصوبة التربة) مما جعل
تلك الجهود المتميزة والكبيرة الأساس
الحقيقيّ لكل ما توصل الإنسان المعاصر
إليه في هذا المجال..
إن تقدُّمَ العرب
في كل العلوم زمن (عنفوان) حضارتهم
الإسلامية، غيّر كثيراً من النشاطات
التي تعوَّدَ عليها الناس في تلك
الأزمان، ومن بينها )الزراعة( التي
لم تبق على الطبيعة، بل أدخل المسلمون
ما توصلوا إليه في علوم التربة
والكيمياء والنباتات لإحداث تقدم
أرادوه في كل الأعمال الزراعية. وقد
بدا واضحاً أمام الوافدين لتقصي مظاهر
التقدم في الحياة الإسلامية، وأمام
الموفدين لأغراض نقل ثمرات الجهود
تلك، كتباً وممارسات إلى الغرب
الأوروبي آنذاك، وكانوا مبهورين بما
أنتجته العبقرية الإسلامية من شمولية
في المعرفة والعلم أنتجت التطور
الكبير في كل مجالات الحياة العربية
الإسلامية آنذاك.
لقد عرفوا
استخدام الأسمدة العضوية والكيميائية
في تقوية وتجديد غنى التربة في
المزارع، والبساتين، والحقول. كذلك
حدّدوا من الإصابات الوبائية التي
كانت الحشرات الضارة تعيث فساداً
خلالها بالمنتوجات الزراعية، وتؤدي
دائماً إلى إتلاف كميات هائلة من
المحاصيل.
وفي حين كان
الناس في أوروبا القرون الوسطى، يقفون
من دون حول ولا قوة، ينظرون بجزع وفزع
وعجز إلى التلف الكبير في محاصيلهم،
استطاع تقدم المسلمين أن يضع حداً لهذا
باستخدام القدرة المبيدة في مواجهة
تلك الآفات ومكافحتها.
تجارب علمية،
ووسائل جديدة:
لقد ابتكر
المسلمون طرقاً ووسائل استخدموها في
رشِّ تلك السموم والمبيدات، مكَّنتهم
من القيام برشّ مساحات واسعة
بالمبيدات التي كانوا ينتجونها
ويصنعونها من دراسة الوصفات الشعبية
للسموم ونباتاتها الخاصة وتحولاتها،
خصوصاً عند قيام الأطباء المسلمين
المعروفين والممارسين في صناعة
الأدوية والمواد الصيدلانية، الذين
درسوا في مختبراتهم الخاصة،
السُّمُومَ الحيوانية والنباتية
والمعدنية، واستخرجوا منها، إضافة إلى
الأدوية، تلك السموم التي استخدمت
كمبيدات للحشرات الضارة.
إن اعتماد
العلماء المسلمين في دراستهم أساليب
التجارب المخبرية وتسجيلهم للملاحظات
الدقيقة، ودراسة أحوال الأشياء، هي
التي مكَّنتهم من اكتشاف مواد كثيرة
وتصنيفها، وكتابة الرسائل والكتب
فيها، وهي التي ميّزت جهدهم الخاص في
هذا المجال.
ولقد استخدم
المزارعون المسلمون كمّاماتٍ تتناسب
مع أوضاع ذلك الزمان للوقاية من
تأثيرات السموم (المستخدمة في مكافحة
الحشرات والآفات الزراعية) على
الإنسان، الذي يقوم بأعمال الرشّ،
وخلال ساعات طويلة، قد يصيبه استمرار
التعرض المباشر لاستنشاق تلك السموم،
بأعراض تدل على التأثر بها، والإصابة
بدرجات من التسمم، وللحماية من هذا
ومما تؤدّي إليه حركة الريح وتحوُّل
اتجاهاتها أثناء القيام بأعمال الرش،
استخدموا من أجل ذلك
كله (كمّامات) هي عبارة عن لفّات
خاصة للرأس ولجسم الإنسان، تتكون من
قطع كبيرة ومتعدّدة يُغَطَّى بها
الرأس، وتُلَفُّ حول الفم والأنف،
وصنع لفة خاصة حول الرأس فوق وتحت
العينين لوقايتهما من تأثيرات السموم
تلك.
|