|
فإضافة إلى جهود
الكثيرين الذين عملوا على إغناء
التربة وتحسينها، وتحسين أدوات
الزراعة، واعتماد التسميد، ومكافحة
الآفات الزراعية، فإن هناك ناحية اتجه
الإنسان فيها نحو تنويع وتطوير
واستنبات وتوليد وتجديد أنواع عدة من
النباتات، فكان التهجين والإكثار
بالطرق المستحدثة آنذاك، ولكن المهمّ
في هذا كله، هو التوصل إلى فكرة تطعيم
الأشجار، والتدخل في صفاتها عن طريق
هذا التطعيم،
فقد شهدت العصور الإسلامية أعمال
تطوير كبيرة على أيدي علماء مزارعين،
أتاحت لهم دراساتهم وتجاربهم على
النباتات أن يصلوا إلى جعل شجرة واحدة
تنتج فواكه بأصناف عديدة.
لكن الأكثر من
هذا هو أنهم استخدموا في التطعيم طرقاً
مشابهة تماماً للطرق المستخدمة في
الوقت الحاضر، وذلك قبل أكثر من ألف
عام من الآن، مثل وضع غصين شجرة في شقّ
في لحاء غصن شجرة أخرى، أو رفع برعم من
شجرة ووضعه مكان برعم من براعم شجرة
غيرها. وقد توصلوا خلال تجاربهم في
تطعيم النباتات إلى إنتاج أنواع
وأصناف جديدة عدة، متطورة من الفاكهة
والبقول، وألفوا في ذلك الكتب
الكثيرة، التي نقلت إلى جامعات أوروبا
خلال أواخر قرونهم الوسطى وبدايات
نهضتهم، فدرسوها بإقبال، وإعجاب
وحماسة؛ جعلتهم يتخذونها أساساً لما
وصلوا إليه، واستمروا به حتى وقتنا
الحاضر.
|