|
وهذا
طبعاً كان قبل أن يحتلني الإنكليز
الملاعين عام 1917 ويسلّموني للصهاينة
اليهود المجرمين عام 1948 .
وأنا
أقوم بدور الوسيط ، وصلة الوصل بين
العديد من المدن والقرى الفلسطينية ،
فأنا عندي طريق رئيس إلى حيفا فالناصرة
، وطريق آخر إلى العفولة ، وجنين ،
ونابلس ، والقدس ، وثالثة إلى سمخ ،
وبيسان ، وطرق أخرى إلى المطلة ، فصفد
وعكا ، كما أرتبط بأختي حيفا بواسطة خط
حديدي .
وأما
تاريخي ، فحافل بعدوان المعتدين من
رومان ، وفُرس .. وقد غزاني كسرى فارس ،
وخرّبني ودمّر الكثير من بيوتي
وينابيعي ، ولكن .. عندما جاء العرب
المسلمون الفاتحون بقيادة القائد
العظيم شرحبيل بن حسنة ، وفتحوني سنة 13
هجرية ، أعادوني إلى حظيرة العروبة
والإسلام ،
وبقيت هكذا ، حتى جاء الصليبيون
الأوباش ، واحتلوني ، وفعلوا الأفاعيل
بي وبأبنائي ، واستمروا هكذا حتى جاء
البطل العظيم صلاح الدين الأيوبي ،
وقاتل الغزاة الصليبيين ، وانتصر
عليهم انتصاراً باهراً في معركة حطين
المتاخمة لأرضي ، وذلك في سنة 1187م ـ
وحطين ـ ذات مياه غزيرة ، ومراعي خصبة ـ
وحررني ، ثم حرر أختنا الكبرى مدينة
القدس المقدسة ، وعدداً من المدن
والقرى الفلسطينية التي كانت محتلة
ممن الغزاة الصليبيين الأوباش .
وأنا
أشتهر بمياهي المعدنية الرائعة التي
يؤمُّها الُّسيّاح من كل مكان ، وهي لا
تبعد عن قلبي إلا ثلاثة كيلومترات ،
موجودة على أنقاض الأبنية الرومانية
والعربية ، ومنها بركة الحمام الكبير
التي بُنيت في عهد عبد الله الجزار
والي عكا سنة 1830م
هذه
الحمامات المعدنية ذات المياه المالحة
والحارة يؤمها الناس للمعالجة من
الأمراض الجلدية ، وقد قالوا :
"من
اغتسل بمائها الحار ثلاثة أيام ، ثم
اغتسل بماء بارد ، وكانت فيه علّة ،
شُفي منها بإذن الله تعالى " .

وتقع
قربي قرية الحسينية ، وفيها هيكل يخرج
الماء من صدره . وهناك أيضاً اثنتا عشرة
عيناً يخرج الماء منها ، كلُّ عين
مخصصة لمرض معين ، إذا اغتسل بها المصاب
بذلك المرض ، برئ منه بإذن الله تعالى .
كذلك فيها عيون حارة بُنيت عليها
حمامات لا تحتاج إلى وقود .
وقد
أنشأ العرب الكنعانيون مدينة (حجّات)
عند تلك الحمامات ، ومعناها : الينابيع
الحارة ، ويقال : إن هذه الحمامات من
عجائب الدنيا السبع .
ومن
بناتي قرية الحمّة، وهي قديمة
وتاريخية ذكرها اليونانيون ، وازدهرت
أيام الرومان الذين أنشؤوا فيها
الحمامات ، والمباني والمدرجات ،
والساحات التي تحيط بها الأعمدة
المزخرفة التي ما تزال حتى الآن ،
شاهدة على عراقتها ، ومياهها كبريتية
وتحتوي على قوة الإشعاع ، وتعطي يومياً
قُرابة خمسة عشر مليون لتر من المياه
المعدنية التي تحتوي على معدن
الراديوم المشع .
أما
أبنائي ، فيعملون في زراعة القمح
والشعير والخضروات ، وفي صيد الأسماك ،
والخدمات السياحية ، وقطع الحجارة من
منطقة واسعة في الجهة الشمالية
الغربية ، تسمى منطقة المقاطع ، وتصدر
أكثر تلك الحجارة المشهورة بمتانتها
وجمالها إلى المدن الفلسطينية
الساحلية ، وبعضهم يعمل من قديم الزمان
بصناعة الزجاج والفخار .
وإذا
وقفتم ـ يا أحبائي
ـ فوق تل من تلالي ، فسوف ترون البحيرة
التي تشبه الكمثرى ، كما ترون المناظر
الخلابة المحيطة ببحيرتي ، وقد سحرت
هذه المناظر خلفاء الدولة الأموية
وأمراءها ، فكانوا يرتادونها ،
ويقيمون فيها طوال فصل الشتاء ، وقد
بنى الخليفة الأموي الوليد بن عبد
الملك قصراً في منطقة (خان المنيّة) .
آه
يا أبنائي .. ماذا أحدثكم عن اليهود
وأفعالهم الشنيعة التي مارسوها معي
ومع أبنائي .. لقد حولوا مساجدي الجميلة
إلى متاحف ، ومواخير ، بعد
أن احتلوني ، وطردوا من بقي حياً من
أبنائي ، وألجؤوهم إلى البلدان
العربية المجاورة ، وما هرب أبنائي
وتركوني أسيرة عند اليهود ، إلا بعد أن
رأوا جرائم اليهود ، من قتل ، وحرق ،
وطرد ، وتعذيب ، ونهب ، وأنا وأخواتي
كلهن ؛ القدس ، وحيفا ، ويافا ، ونابلس
، وجنين ، ورام الله ، والخليل وسواها ،
ننتظر المجاهدين الأبرار الأحرار
الذين سوف يحرروننا من الاستعمار
الاستيطاني الصهيوني اللعين ، لنعود
إلى أصولنا العربية الإسلامية ، وما ذلك
على الله بعزيز .
|