|
و
أثناء إصابته تمكن المجاهد من الاتصال
بوالده وإبلاغه بما حدث له وعلى الفور
توجه والده بعد أن اتصل بأحد أصحابه
وهو سائق أجرة ليحضر بسيارته لإسعاف
أحمد.
وبعد
أن وصلا إلى المكان لاحظا وجود
الدبابات وتقدم الوالد إلى الأمام نحو السلك وسار
مسافة طويلة حتى سقط على الأرض وعندما
شاهد السائق الوالد يسقط على الأرض ظن
أنه أطلق النار عليه فأصيب أو استشهد
وبعد أن ذهب واقترب منه وجد الوالد
يحضن جسد ابنه الشهيد الذي ارتقت روحه
إلى السماء.
**
و الدة صابرة محتسبة
تقبلت
الوالدة الصابرة التي احتسبت أمرها
لله عز وجل خبر استشهاد ابنها المجاهد
بصدر رحب وبقوة الإيمان والثبات
والصبر وتقول هذه الأم المجاهدة: هنيئا
لك الشهادة يا أحمد لقد طلبتها وهاأنت
تنولها في سبيل الله نحتسبك عند الله
شهيدا ولا نزكي على الله أحداً وأسأله
تعالى أن يجمعني معك في الفردوس الأعلى
كما أكد والده بأنه من المستحيل أن
ينسى هذا الابن الحنون المطيع ويقول إن
عزائي أنه مضى إلى دار الخلود شهيدا
أحتسبه عند الله وأسأله أن يجمعني معه
في جنات النعيم .
**
في كنف أسرة مسلمة
عاش
الشهيد القسامي المجاهد أحمد عصام
جودة في أحضان أسرة مسلمة متواضعة
متوسطة الدخل والحال المعيشية وتلقى
من عائلته التربية الإسلامية واكتسب
منها العادات والتقاليد الأصيلة وتسكن
عائلة الشهيد المجاهد المكونة من 12
فردا في بلدة جباليا البلد ويحتل
شهيدنا الأصغر في الأبناء الذكور
وتتكون العائلة من خمسة ذكور وخمس إناث
ولأحمد والدان أحلى من العسل كما يصفهما
الكثيرون فهما ذانك الوالدان اللذان
احتسبا أمرهما لله عز وجل فما كان منهما
عندما استقبلا خبر ابنهما القسامي إلا
التكبير و التحميد والصبر والثبات.
**
منطقة الشهداء
ولد
الشهيد المجاهد عام 1985م ويبلغ من العمر
17 عاماً في منطقة جباليا البلد وتعتبر
هذه البلدة من المناطق الفلسطينية
التي قدمت العديد من أبنائها الشهداء
والجرحى والمعتقلين ويتربع على عرش
شهداء القسام في تلك المنطقة الشهيد
القسامي الاستشهادي نافذ النذر منفذ
عملية تفجير السيارة في قافلة
المستوطنين على مفترق أبو العجين
والشهيد القسامي مقتحم مستوطنة دوغيت
إياد البطش والشهيد القسامي مقتحم
مستوطنة إيلي سيناي عبد الله شعبان
والشهيد القسامي إيهاب نبهان وعيسى
النذر، والكثير من أبناء وشهداء
القسام , عرف عن الشهيد أنه كان من
الأصدقاء المقربين من هؤلاء الشهداء
الأبرار ، ومن الجدير ذكره أن منطقة
جباليا البلد كان لها الفخر أن
عاش فيها القائد المهندس الشهيد يحيى
عياش أبو البراء ، مدة ثمانية أشهر ،
وكذلك أيضا القائد الجنرال الشهيد
عماد عقل رحمه الله ، عاش حياته إنساناً
بسيطاً، وصديقاً للشهداء ، و
الاستشهاديين .
**
عنوان الانضباط
كان
محبوباً من والديه ومن إخوانه ومن
عاشوا معه في منطقته، شاب زهد في
الدنيا وعاش عابداً لربه وعشق الشهادة
وسعى لها عدة مرات ، ولكن الله لم يكتب
له الشهادة في تطلعاته الاستشهادية .
درس
المرحلة الابتدائية في مدرسة الراعي
الأساسية للبنين، وهي تقع بالقرب من
المسجد العمري القريب من منزل الشهيد ،
ودرس المرحلة الإعدادية في مدرسة
أسامة بن زيد الواقعة في مشروع عامر ،
وكان لهذه المرحلة الأثر الكبير في
حياة أحمد حيث التحق مع إخوانه في
الكتلة الإسلامية داخل المدرسة ،
والكتلة الإسلامية هي الذراع الطلابي
لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، ودرس
المرحلة الثانوية ولغاية استشهاده في
مدرسة عثمان بن عفان الثانوية للبنين
في جباليا البلد ، وآخر تعليمه
كان الفصل الثالث الثانوي ، المجال
الأدبي ، وتميز شهيدنا المجاهد خلال
دراسته ومراحله الدراسية هذه بالتفوق
، والنجاح والانضباط في إتمام دروسه و
واجباته المدرسية ، وكانت علاقاته مع
محيطه الدراسي طيبة وتقوم على المحبة
والإخاء في الله .
**
رمز العمل الصامت
امتلك
شهيدنا القسامي أحمد روحاً إيمانية
وربانية، محبوبة من الجميع وكان يحافظ
على شعور الآخرين ويبتعد عن الحديث
والكلمات التي تجعل الآخرين ينفرون
منه، التزم في مسجد العمري القريب من
بيته وواظب على صلاة الجماعة فيه يؤدي
الصلوات الخمس ، وداوم على جلسات الذكر
وقراءة القرآن فيه ، مع إخوانه من
الشباب المسلم داخل المسجد ، والتزم في
هذه الجلسات وتقريباً عمره 14 عاماً ومع
مرور الأيام والتزام شهيدنا المجاهد
في الحياة الإيمانية و الدعوية مع
الشباب المسلم داخل المسجد ، أصبح من
أبناء الحركة الإسلامية في منطقته ومن
أسرة المسجد للحركة الإسلامية , وشهد
له إخوانه بالنشاط والحركة الفاعلة في
الدعوة ، وأصبح المسئول الإعلامي داخل
المسجد ، والمسئول عن مجلة صوت
المرابطين وهي مجلة تصدر أسبوعياً
وتوزع على المساجد في القطاع, حافظ على
صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ،
والتزم بصلاة قيام الليل ، وكان
رحمه الله يقوم الليل في معظم لياليه
من الساعة الثانية عشرة، يصلي ويناجي
ربه ليرزقه الشهادة في سبيله ، وحافظ
على الاعتكاف في العشر الأواخر من
رمضان يقضيها بليلها ونهارها , واهتم
أيضاً بالجلوس مع أشبال المسجد يعلمهم
قراءة القرآن الكريم ، ويعطيهم الدروس
الدينية في العقيدة , وشرح وتفسير
الأحاديث النبوية , كان محبوبا جداً
الشباب المسلم داخل المسجد , ويمازحهم ,
وكانت الابتسامة لم تفارق وجهه ، يقابل
الآخرين بالوجه المبتسم السمح .
**
مساعدة الآخرين
تميز
الشهيد بالكرم والجود ومساعدة الآخرين
من أبناء منطقته وعرف عنه أنه كان
يجالس المحتاجين وفي يوم من الأيام قام
شباب مسجد العمري المسجد الذي التزم به
الشهيد بجمع التبرعات للعائلات والأسر
المحتاجة وتم جمع مبلغ من المال من أهل
الخير وما إن جاء الدور على أحمد وكان لا
يملك النقود فذهب وخلع الملابس التي
يلبسها وأعطاها للشباب المسلم القائم
على جمع التبرعات لتقديمها للمحتاجين .
وكانت
الملابس التي قدمها جديدة لم يلبسها
إلا في ذلك اليوم وكان حينها يوم عيد
وذهب إلى بيته وأحضر بعض ملابس إخوانه
الجديدة لإنفاقها في سبيل الله.
**
رياضي من طراز فريد
عرف
عن شهيدنا حبه الشديد للنشاط الرياضي
حيث كان يمارس لعبة تنس الطاولة ولعبة
الكاراتيه والجمباز وكان صاحب جسم
رشيق خفيف الوزن المناسب للألعاب
الرياضية.
و
مثل مدرسته الثانوية عثمان بن عفان في
العديد من الدورات والمباريات في مجال
الجمباز والكاراتيه على مستوى قطاع
غزة بالإضافة إلى الألعاب الرياضية
الأخرى من كرة قدم وطائرة وغيرها وقد
أحب بناء الجسد الإسلامي القادر على
خدمة الإسلام وأهله.
**
في صفوف القسام
التحق
في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام
في أوائل انتفاضة الأقصى المجيدة منذ
العام 2002م حيث التحق شهيدنا بإحدى
المجموعات المجاهدة التي شاركت
إخوانها المجاهدين في الرباط في سبيل
الله والتصدي لاجتياحات العدو خصوصاً في
المنطقة الشمالية.
وشارك
المجاهد أحمد في زرع العديد من العبوات
الناسفة في شوارع وطرقات المنطقة
الشمالية سواء في بيت حانون أو معسكر
جباليا و جباليا البلد أو بيت لاهيا.
وعرف
المجاهد بالمقدام الشجاع ولا يهاب
الموت وكان يضع نفسه في مقدمة الصفوف
أثناء الاجتياحات أو المهمات الجهادية
الأخرى طمعاً من ربه أن يرزقه الشهادة
في سبيله.
وكان
يقوم بالعديد من المهمات الاستطلاعية
والاستكشافية لكثير من مواقع العدو
الصهيوني وخاصة في منطقة ايرز وبيت
حانون ومناطق أخرى في شرق جباليا البلد
وشارك في قصف مستوطنات العدو بقذائف
الهاون ومنها مستوطنة (كفار عزا).
**
الرصيد الجهادي
وأبلى
شهيدنا المجاهد بلاء حسنا في صد اجتياح
العدو الصهيوني إلى منطقة جباليا
البلد الأخير الذي استشهد فيه ما يقارب
تسعة شهداء, من جباليا وجباليا البلد،
وكان له الفضل بعد توفيق الله تعالى في
تفجير إحدى دبابات العدو الصهيوني
التي كانت متمركزة بالقرب من عزبة عبد
ربه القريبة من دوار جباليا البلد، حيث
فجر عبوة ناسفة بها مما أدى على شل
حركتها وتوقفها في المكان دون أي حركة
وكان لا يبعد عن الدبابات سوى عشرين
مترا عندما كان يراقب تحركاتها.
وعرف
عنه أيضا أنه كان يتمنى أن يجاهد في
سبيل الله كل يوم وكل حين طمعا منه في
نيل الشهادة في سبيل الله وكان شهيدنا
من ضمن المجموعات القسامية التي تصدت
لاجتياح الدبابات الصهيونية بمدينة
بيت حانون يوم الأربعاء الموافق
التاسع من أبريل 2003م وقد تمكن شهيدنا
من تفجير دبابة صهيونية وكانت الدبابة
التي فجرها هي آخر دبابة قام بتفجيرها
المجاهد البطل في معركة صد الاجتياح
واستشهد في ذلك الاجتياح الشهيد
القسامي حوت القسام ورجل المهمات
الصعبة رامز التلمس (أبو مصعب)
والقسامي المجاهد عماد الهندي وامتاز
شهيدنا بالقنص على السلاح حتى أطلق
عليه المجاهدون في منطقته الشبل
القناص .
**
خروج وعودة
خرج
للقيام بعملية استشهادية في إحدى
مستوطنات العدو في غزة وبعد أن قام
بتوديع والدته ووالده وإخوانه وكتب
وصيته عاد مرة أخرى لعدم تمكنه من
القيام بالعملية وأيضا خرج مرة أخرى
ولكنه عاد لعدم تمكنه من الوصول إلى
مكان العملية وحتى إنه عندما التحق في
صفوف الكتائب لا يعرف عنه إلا الشاب
الاستشهادي لأنه كان في مواقع متقدمة
في مواجهة العدو.
وكان
يقوم بالحراسة الليلية مع المجاهدين
من الكتائب القسامية في مناطق الشمال
وفي أحد الأيام في منتصف الليل قامت
القوات الخاصة بالقرب من المسجد
العمري بإطلاق النار عليه ولكن الله
سلمه وانسحب من المكان دون أن يصاب
بأذى وكثيراً ما كان يعاهد أصحابه من
الشباب المسلم في منطقته أن يشفع له
إذا استشهد .

جنازة
الشهيد البطل أحمد جودة
|