|
عزيزي
وصديقي أنس قد قرأت رسالتك بهدوء كما
طلبت مني.. ولم أعجب من صراحتك هذه..
فأنت كما يبدو لي من رسالتك صبي ذكي
ولديك جرأة أدبية، لأنك حددت المشكلة
التي عندك بشكل واضح وتريد حلاً
لمشكلتك بصدق وإصرار وهذا أول الطريق
لحل المشكلة.. فالذي يحدد هدفه يصل إلى
ما يريد..
ولقد
نهانا رسولنا الكريم عن الكذب وحذرنا
منه، وبيّن لنا نتائجه الوخيمة فقد قال
رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:
"إن
الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي
إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب
عند الله كذاباً"..
وأنت
يا صديقي لا تريد أن تكون فاجراً
كذاباً ينفر منك أهل الأرض والسماء..
إذا كنت في مرة تتحدث مع صديقك وأنت
تكذب عليه وهو يصدّقك، تخيّل لو حدث
العكس أي أنك تسمع لصديقك
وهو يكذب عليك وأنت تصدقه كم ستشعر
بالإهانة لو علمت بكذب صديقك وستحتقر
صديقك ولن تصدقه مرة أخرى حتى لو حلف لك
الأيمان، لأن الذي يكذب مرة.. يكذب مرة
أخرى، حتى يعتبر كذاباً محترفاً.
ما
رأيك لو تعاقب نفسك كلما كذبت كذبة..
مثلاً حاول أن تضع يدك فوق بخار إبريق
الشاي المغلي المتصاعد فترة قصيرة لن
تستطع احتمال هذا البخار
وهذا اللهب سيذكرك بالنار
وعذابها إن فعلت هذا مرة بعد أخرى
قد تجعلك تتوب عن الكذب بمشيئة الله
والله معك، ويحفظك من كل سوء. وقد قال
الله تعالى في محكم تنزيله:
قُلْ
نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ
كَانُوا يَفْقَهُونَ
(التوبة:
من الآية81)
|