|
وصل
العريف (ريد(
ومعه أحد رجال الشرطة يحمل القهوة
للضابط والطعام للسجين.
عرف
الضابط أشياء كثيرة عن مارك الذي كان
يتناول طعامه وهو ينظر إلى الضابط
خلسة، فيما كان الأخير يرتشف فنجان
القهوة بهدوء.
حين
أنهى (مارك) تناول طعامه، قال له الضابط:
-
هيّا نواصل حديثنا يا مارك.
كان
مارك يعرف أنّه أمام ضابط يعرف ماذا
يريد بالضبط، ويعرف كيف يصل إلى ما
يريد.

قال
الضابط:
-
ماذا فعلت بالخريطة التي سرقتها من
مركز الشرطة؟.
فشرح
له مارك كيف أنّه أوصلها إلى القرصان
فوراً، وأنّهما ذهبا معاً وأخرجا
الكنز، وقبض هو الثمن الذي اتفق عليه
مع القرصان.

ابتسم
الضابط وهو يستمع إلى حديث مارك. كان
يدرك أنّه لا يقول الحقيقة. وأنه يحاول
إخفاء الحقيقة خلف قصّة ينسجها من
خياله. وأحسّ مارك بما يدور في فكر
الضابط، وأدرك أنّ عليه أن يكون حذراً
في كلّ كلمة يقولها.

نهض
الضابط من كرسيّه، ووقف قرب نافذة،
وراح يقول:
-
إنّ الطقس هذا اليوم جميل جدّاً،
والسماء صافية، وسيكون رائعاً أن نقوم
بنزهة أنا وأنت يا مارك.
قال
مارك:
-
إذن تأكّدت من صدق كلامي..

اقترب
الضابط من مارك، وعندما صار خلفه
تماماً وضع يديه على كتفي مارك، وقال
له بهدوء:
-
ليس تماماً.. فإنّك لم تقل لي أين شريكك
الآن.
أجابه
مارك:
-
إنه ليس شريكي.. إنه صاحب الكنز، وأنا
اتفقت معه على سرقة الخريطة مقابل مبلغ
من المال.

عاد
الضابط إلى كرسيّه، وقال مخاطباً مارك
دون أن ينظر إليه:
-
ألم يكن بإمكانك بعد أن سرقت الخريطة
أن تسرق الكنز بمفردك؟.

كان
الضابط يراقب مارك بعناية. ثم قال
للعريف (ريد) دون أن ينظر إليه:
-
ماذا كنت تفعل يا عريف (ريد) لو كنت مكان
مارك؟ هل كنت تحمل الخريطة إلى
القرصان؟.. أم تأخذ الكنز وتهرب؟.

رفع
مارك رأسه وراح ينظر إلى العريف (ريد)
وهو يقول:
-
لو كنت مكانه يا سيّدي لما سلّمت
الخريطة للقرصان، ولكني لا أحبُّ أن
أكون مكانه أبداً.

ابتسم
الضابط وأشار إلى العريف (ريد) أن يخرج.
قال مارك للضابط:
-
سأقول لك الحقيقة كاملة هذه المرّة..
اتفقت مع القرصان على اقتسام الكنز،
وعندما سرقتُ الخريطة كان القرصان
بانتظاري. فذهبنا معاً إلى فندق من
فنادق المدينة.

تابع
مارك:
-
دخلنا الفندق الذي استأجر فيه القرصان
غرفة مزدوجة.. جلسنا أولاً في صالة
الفندق. وحين جلست.. رأيت صديقاً لي كان
يجلس أمامي.

نهضت
وذهبت إليه.. وحيّا كلّ منّا الآخر.
جلست معه أسأله عن أحواله، ويسألني عن
أحوالي، وانشغلت معه بحديث طويل.

لم
أنتبه لاختفاء القرصان.. إلاّ بعد وقت
غير قصير. فكّرت أنّه ربّما ذهب إلى
الغرفة، ولكني لم أجده فيها.

سألت
موظّف الاستقبال في الفندق عنه، فعلمت
أنّه غادر الفندق. وأدركت حينها أنه
أخذ الخريطة واختفى، وأنّني لن أجده.
البقية
في العدد القادم بإذن الله
|