|
جميعاً
وهم على أتمِّ استعداد للقيام بهذه
المهمة اليسيرة.. فالتلّ ليس عالياً
جداً.
أعطى
الأستاذ نوفل الرايةَ لسمير، أكثرِ
التلاميذ حماساً واندفاعاً، وطلب منه
تنفيذ الواجب.
نظر
سمير نحو التل باستهزاء، وانطلق بأقصى
سرعته، بدأ يصعد التل وهو يثير الغبار
من حوله.. لكنه وفي منتصف الطريق شعر
بإعياء شديد، ولم يكن أمامه سوى أن
يجلس.. نظر إليه الجميع وشعروا بالحزن
إلاّ المعلم الذي نظر إليهم نظرة ذات
معنى، وأعطى راية أخرى لحازم.
أخذ
حازم الراية من يد المعلم.. تقدّم من
التل ولكنه حين صار على مقربة منه بدا
له عالياً جداً.. فخاف.. وما إن تقدم بضع
خطوات حتى جلس مكانه، فأعطى الأستاذ
نوفل الراية لسعدون، كان الجميع
يلقبونه بالحكيم لأنّه كان هادئاً
وجريئاً يعرف كيف يتصرف.
أخذ
سعدون الراية من يد المعلم.. سار بهدوء
وهو يضع أقدامه بثبات فوق كل صخرة،
ويعرف كيف يختار المسالك الأمينة. بدأ
يصعد بحزم.. حتى وصل إلى القمة.. رفع
الراية هناك ووقف إلى جانبها بتواضع
جمّ .
نظر
إليه المعلم بفخر.. ثمّ نظر إلى
التلاميذ وقال:
-
علينا جميعاً أن نعرف كيف نقدر الأمور..
الحماس وحده لا ينفع، والخوف لا يحقّق
لنا النجاح.
|